.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات

العودة   منتديات أفـــاق دبـــي الثقافيـــة > منتديات القسم الإسلامي الشامل، والتعليم Forums .Section of Islamic, education > قسم منتديات الأدب والشعر Forums Department of Literature and Poetry > الشعرالفصيحClassical Arabic poetry
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: Slobvskbjrbcglcslm À la fin de Juin Jenfhsjylta (آخر رد :guiqiwa05)       :: Izorndocqtdoeu Hvad var de gإ™re Ysjsynjfzeyprctrw (آخر رد :lisado32)       :: Izorndocqtdoeu Hvad var de gإ™re Ysjsynjfzeyprctrw (آخر رد :lisado32)       :: صلاة السنه واوقاتها وعددها وثوابها (آخر رد :guiqiwa05)       :: Ijtyfyirrieiz Jer su smjeteni Tako Ifcgssjrnwesfyz (آخر رد :guiqiwa05)       :: Jnwdwvhlty Cela a أ©tأ© fusionnأ© avec un autre projet Nhrqvczjvlcgr (آخر رد :guiqiwa05)       :: Lgexxtskpmetzrbz Interment si svolgerأo0o0o0o0o a Perry Gqhwqqbdhz (آخر رد :lisado32)       :: Nrtpzvryyivlowcim Essayez ces tأ©lأ©chargements gratuits Zlfnasvcxtzz (آخر رد :lisado32)       :: Rzgootpcbhqwhfu Les hauts de la nation Srxfazguzgn (آخر رد :dedegui03)       :: http://www.afaqdubai.ae/ (آخر رد :guiqiwa05)      

« آخـــر الآخــــــبـار »

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
(#1)
قديم
أفاق الفكر
مراقب
مراقب
 
مفهوم الصعلكه : ومن هم اشهر الشعراء الصعاليك - 11-22-2007, 09:43 PM

مفهوم الصعلكه : ومن هم اشهر الشعراء الصعاليك

Cant See Images

ومن لا يصانع في أأأأأأأأمور كثيرة000 يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه 00يفره , ومن لا يتق الشتم يشتم
ومن يجعل المعروف في غير أهله 000يكن حمده ذما عليه ويندم


وللوقوف على المعنى الصحيح لمفهوم الصعلكة بعيداً عن التشعب الغير مهمة سوف نوضح أهم المحاور الرئيسية :


تعريف الصعلكة:


■لغة :

تعني الفقر ، و بالرجوع لمعجم لسان العرب الصعلوك بأنه "الفقير الذي لا مال له ، وزاد الأزهري ، ولا اعتماد ، وقد تصعلك الرجل أي افتقر ".
لكن نجد أن هذا التعريف لا يستوفي دلالة الفظ الذي نحن بصدده ،

■إصطلاحاً :

الصعاليك في عرف التاريخ الأدبي هم جماعة من مخالفين العرب الخارجين عن طاعة رؤساء قبائلهم .. وقد تطورت دلالة هذا المصطلح بحيث أصبح يدل على طائفة من الشعراء ممن كانوا يمتهنون الغزو والسلب والنهب .
والصعلكة ظاهرة اجتماعية برزت على هامش الحياة الجاهلية كرد فعل لبعض العادات و الممارسات ، و استمرت الصعلكة ردحاً من الزمن

و بذلك يتضح لنا أن الصعاليك ينقسمون إلى ثلاث طوائف وهم :


◄الطائفة الاولى (أغربة العرب)

كان البعض من العرب يأنفون من إلحاق أبنائهم (أبناء الحبشيات السود) من الإماء بنسبهم وينبذونهم ، فكانوا يتمردون على ذويهم و يخرجون إلى الصحراء ، مثل / السُّليك بن السُّلة ، وتأبط شراً ، و الشنفري .

◄الطائفة الثانية (الخلعاء)

تتكون من تلك الزمرة الخارجة على أعراف القبيلة و المتمردة على مواضعاتها و المنتهكة لمواثيقها ، وقد تخلت عنهم قبائلهم لما ارتكبوه من جرائم وحماقات ، وهؤلاء كانت تخلعهم قبائلهم ، مثل / حاجز الأزدي ، وقيس بن الحدادية ، وأبي الطمحان القيني ..

◄الطائفة الثالثة (المحترفون)

فئة احترفت الصعلكة احترافاً وحولتها إلى ما يفوق الفروسية من خلال الأعمال الإيجابية التي كانوا يقومون ، وهذه الطائفة كانت تضم أفراداً و قبائل مثل / عروة بن العبسي وقبيلتي "فهم" و "هذيل" اللتين كانتا تنزلان بالقرب من الطائف ومكة ..

فيمكنني أقول وبشكل عام أن الصعاليك :

هم جماعة من الفقراء اللصوص ، انتشروا في الجزيرة العربية خرجوا عن طاعة رؤساء قبائلهم ولم يخضعوا للأعراف القبلية بل تمرّدوا عليها ، ولم يتقيدوا بالتزام القبيلة أو محالفاتها لقبائل أخرى أو تعرض القبيلة لأخطار جسيمة .
، وإلى ذلك عرف هؤلاء الصعاليك الشعراء بجرأتهم وإقدامهم على اقتحام المهالك ويمتازون بالشجاعة والصبر وسرعة العدو فكانوا من العدّائين الذين لا يجارون في سرعة عدوهم ، فالحياة والموت سواء في نظرهم و كانوا يغيرون على البدو والحضر ، ويقطعون الطريق ويغيرون على القوافل فيقتلون و يسلبون فيسرعون في النهب ; لذلك يتردد في شعرهم صيحات الجزع والفقر والثورة وكانوا يغزون على أقدامهم فإذا عدوا فاتوا مطارديهم فلم يدركوهم ، وكانوا يقولون الشعر الذي يصوّر أحوالهم ، وكان الصعاليك يجتمعون معاً في بعض الأحيان في غزو بعض القبائل .

، فقد كانوا يعطفون على الفقراء والمساكين ، وكثيراً ما كان هدف الغزوة توزيع الغنائم على ذوي الحاجة . و توجه غزواتهم عادةً إلى الأغنياء و البخلاء .

وحين نرجع إلى أخبار الصعاليك نجدها حافلة بالحديث عن الفقر ، فكل الصعاليك فقراء لا نستثني منهم أحداً حتى عروة بن الورد سيد الصعاليك الذين كانوا يلجئون إليه كلما قست عليهم الحياة ليجدوا مأوى حتى يستغنوا ، فالرواة يذكرون انه كان صعلوكا فقيرا مثلهم ،

عاش الصعاليك

خارج قبائلهم وقطعوا كل أمل بالعدالة الإجتماعية ، وقطعوا كل صلة مع أهلهم وقبيلتهم . وآمنوا بأنهم ظلموا في بلاد تسودها القسوة والظلم . فحقدوا على القبيلة وأفرادها وعلى أصحاب الثروة والمال . فملأوا الصحاري رعباً وهولاً ، ورفعوا علم الصعلكة عالياً ، وسبيل غايتهم استخدموا الوسائل المشروعة وغير المشروعة .

فسلاح صعلكتهم

قوة الجسم وقوة النفس ، ومع كل ذلك كانوا ذو نزعة إنسانية ، فقد كانوا يعطفون على الفقراء والمساكين ، وكثيراً ما كان هدف الغزوة توزيع الغنائم على ذوي الحاجة . و توجه غزواتهم عادةً إلى الأغنياء و البخلاء ، فكانوا إذا أغاروا على قوم و استاقوا النعم وظفروا بالمال قاموا بتفريق ما سلبوه على الفقراء أمثالهم ، ومنهم من تحامى الإغارة على قومه والتزم الإغارة على غيرهم . وتروى حول هؤلاء الصعاليك أخبار هي أدنى إلى الأساطير لشدة غرابتها .


الشعراء الصعاليك

●عروة بن الورد العبسي توفي نحو 596 م .
●ثابت بن جابر الفهمي(تأبط شراً) توفي نحو 535 م.
●ثابت بن أوس الأزدي (الشنفرى) توفي نحو525م قبل الهجرة .
●السليك بن السلكة من بنى مقاعس توفي نحو 605 م
●الحارث بن ظالم المري توفي نحو 600 م .
●قيس بن الحدادية من خزاعة توفي قبيل الإسلام .
●حاجز بن عوف الأزدي توفي قبيل الإسلام .
●فرعان بن الأعرف(أبو منازل السعدي)من بني تميم .
●الخطيم بن نويرة عاش في صدر الإسلام .
●القتال الكلابي من بني عامر بن صعصعة توفي نحو 66 هـ
●فضالة بن شريك الأسدي - توفي عام 64 هـ .
●صخر الغي من هذيل توفي في صدر الإسلام .
●حبيب بن عبدالله الهذلي (الأعلم الهذلي) اخو صخر الغي الهذلي
●عمرو بن براق
●المنتشر بن وهب الباهلي
●أوفى بن مطر المازني

الشاعر عُرْوَة بن الورد العبسيّ، الصعلوك الأمير الشريف

Cant See Images


هو عروة بن الورد ابن زيد بن عبد الله بن ناشب بن هريم بن لديم بن عوذ ، من قبيلة مضر ، شاعر
من شعراء الجاهلية وأحد فرسانها وكرماءها وصعاليكها الشجعان ، وكان يلقب بعروة الصعاليك ،
ذلك أنه كان يجمعهم ويهتم بشؤنهم ويغزي بهم فيكسب لهم .

الشاعر عُرْوَة بن الورد نراه من الشعراء الذين حياتهم فيها مفارقة كبيرة
ومفارقة اجتماعية، لأنه كان من أشراف العرب ومن أسياد العرب؛
فكان أبوه من شجعان قبيلته وأشرافهم، ومن ثَمّ كان له دور بارز في حرب داحس والغبراء. ولكن هذا الشرف الأبوي، نراه يقابل
بإحساس بالضِّعة من جهة أخرى. فإننا نرى عُرْوَة بن الورد كان يشعر بالضِّعة من نسبه لأمّه، لأنها قيل إنها كانت من نَهْد من قُضاعة،
وهي عشيرة وضيعة لم تعرف بشرف ولا خطر، فآذى ذلك نفسه إذ
أحس في أعماقه من قِبَلها بعار لا يُمحى.
وطبعاً هذا إحساس جاهلي، وأحكام جاهلية، من عشيرة قليلة من عشيرة فقيرة. الإسلام لا يُفرّق بين
غنيّ أو فقير، ولا بين أبناء البشر، إلاّ بالتقوى، كما قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
هذا المنطق الإلهي، وهذا المعيار الإسلامي في التفرقة بين الناس، لم يكن
متوفِّراً في العصر الجاهلي. وإنما عُرْوَة بن الورد العبسي، رأينا أنّ أباه من أشراف قبيلته، ولكن أمه
كانت من عشيرة وضيعة، ولذلك أحس بالعار؛ وهذا شيء خطير. فيقول:
وما بِي من عارٍ إِخالُ علمتُهُ
سِوَى أنَّ أخوالي إذا نُسِبوا نَهْدُ

يعني: كأنه كان يحسّ بالعار من جهة أخواله، فيرى أنّ أمه هي عارُه. طبعاً
هذا شيء غير مقبول، ولكن هذه هي حياته، وهذه حقيقته. فكان يعدّها هي العار الذي حلَّت البلية عليه
منه، والذي دفعه دفعاً إلى الثورة على الأغنياء. وكأن هذا الإحساس كان من أسباب احتراف الصعلكة.
وهي ثورة كانت مهذََّبة، يعني: كان عروة صعلوكاً مهذَّباً لأنه لم يتحوّل إلى سافك دماء مثل غيره، ولا
إلى متشرِّد يرود مجاهل الصحراء. فقبيلته لم تَخلعه، بل ظلّ ينزل فيها مرموق الجانب، لأنه كان محمود
السيرة. وقد اتّخذ من صعلكته باباً من أبواب المروءة والتعاون الاجتماعي، بينه وبين فقراء قبيلته وضعفائها.
وكتاب: "الشعراء الصعاليك" للأستاذ الدكتور يوسف خُليف،
من أكثر الكتب التي بحثت هذه الظاهرة، ظاهرة الصعلكة، بمناهجها وقضاياها وفلسفتها وأفكارها، ولذلك سُمِّي عُرْوَة ولُقب بـ"عروة الصعاليك"
لأنه جمعهم وقام بأمرهم إذا أَخْفقوا في غزواتهم وإذا ضاقت بهم الدنيا.
و جاء في "الأغاني":
أنّ عُرْوَة بن الورد كان إذا أصابت الناس أزمة جدب شديدة، وتركوا في دارهم المريض والكبير
والضعيف، يجمع أشباه هؤلاء الناس من عشيرته في شدة، ثم يحفر لهم الأسراب، وأيضا يأتي لهم
بالأماكن المناسبة التي تحميهم، حتى يبرأ المريض من مرضه أو الضعيف تعود إليه قوته. ويجعل
لأصحاب الباقين نصيباً حتى إذا أخصب الناس وأَلْبَنوا وذهب الجدب، ألحق كلَّ إنسان بأهله، وقسَّم له
نصيبه من غنيمة إن كانوا غنموها، إلى أخر هذا...
وهذا يدل على دور اجتماعي كان يقوم به عُرْوَة بن الورد العبسي، وهو في أيام الجدب وأيام الضنك
وأيام السيول والجفاف، كان يأتي بالمحتاجين والفقراء والمرضى ويجمعهم وينفق عليهم، فكأنه قام بما
نسمّيه: التكافل الاجتماعي في هذه الأيام.
وعروة بذلك -كما يقول الدكتور شوقي ضيف-
بذلك كله يعبّر عن نفس كبيرة. فهو لا يغزو للغزو والنهب والسلب كالشَّنْفَرى وتأبَّط شرَّا، وإنما يغزو
ليُعين الهلاّك والفقراء والمرضى والمُستضعفين من قبيلته.
والطريف في منهجه:
أنه لم يكن يُغير على كريم يبذل مالَه للناس. كما قلت: لم يكن يُغير على الكرماء، ولا على الأجواد، بل
كان يتخيَّر لغارته مَن عُرفوا بالشّحّ والبخل، ومن لا يمدّون يد العون للمحتاجين في قبائلهم، فلا
يَرعْون ضعفاً ولا قرابة ولا حقاً من حقوق أقوامهم، فكان يميّز بين مَن يُغير عليه ليأخذ ماله. الكريم
الجواد لا يقترب منه، أما البخيل الشحيح الذي لا يرعى ضعفاً ولا قرابة ولا حقاً فكان يُغير عليه. وبذلك
كلّه تصبح الصعلكة عند عُرْوَة ضرباً من ضروب النبل الخلقي، وكأنها أصبحت صنواً للفروسية، بل
لعلّها تتقدّمها في هذه الناحية من التضامن الاجتماعي بين الصعلوك والمُعوِزين في قبيلته.
وأيضاً من منهج عروة:
أنه كان لا يُؤثِر نفسه بشيء على مَن يرعاهم من صعاليكه، بل يأخذ مثلهم تماماً قليلاً أو كثيراً، فلهم
مثل حظّه، غزوْا معه أو قعَد بهم المرض أو الضعف. وهو بذلك يضرب مثالاً رفيعاً في الرحمة والشفقة والبذل والإيثار.
وهو نأخذ نموذجاً من شِعْره يدل على ذلك وأبياتاً مشهورة، ولكنها تدل على
منهجه عندما يقول:

إنِّي امْرُؤٌ عافَى إنائِيَ شركةٌ
وأنتَ امْرُؤٌ عافى إناءَك واحدُ

أتهزأُ منِّي أن سَمِنْتَ وأنْ ترى
بجِسْمي شُحوبَ الحقَّ والحقُّ جاهدُ

أُفَرِّقُ جِسْمي في جسومٍ كثيرةٍ
وأَحسُو قَراح الماءِ والماءُ باردُ

نتأمّل البيت الأخير، فنجد صدىً طيّباً عاطراً لهذه السجايا وتلك الخلال، وشهادات يشهد بها كبار القوم لعروة.
فقد كانت قبيلته تأتمّ به في خِلاله وخصاله،
وحتى معاوية في العصر الأموي كان يعجب بسيرة عروة، ويقول: "لو كان لعروة بن الورد ولد، لأحببت أن أتزوج إليه".
أمّا عبد الملك بن مروان، الخليفة الأموي ومؤسس الدولة الأموية الثانية، كان يقول: "من زعم أنّ حاتماً أسمح الناس، فقد ظلم عُرْوَة بن الورد".
وكان يقول أيضا: "ما يسرّني أنّ أحداً من العرب ولدني ممّن لم يلِدْني إلاّ عروة بن الورد".فكأنه يتمنّى أن يكون هو من أحفاد عروة.
فهذه شهادة عظيمة وشعور قويّ ممّا يدل على أن الفعل الجميل يظلّ مؤثِّراً في الناس.
ونرى أنّ عروة يعبّر عن معنى إنساني رفيع، إذ تعرَّض له بعض أصحابه يَعيبه بأنه مضمر هزيل
شاحب اللون، فقال له: إنني يشركني كثير من العُفاة والسائلين ذوي الحاجة في إنائي وطعامي، أما أنت
فلا يشترك معك أحد، ولا تقبل من أحد الشركة، ولذلك سمنتَ. أما أنا فأصبحت ضامراً نحيلاً. وما
شُحوب وجهي إلاّ من آثار نهوضي بحقوق هؤلاء المحتاجين والمُعوِزين. فلست أنا الخليق بالهزء
والسخرية، إنما الخليق بذلك البطين والسمين! ثم قال أنا أقسم طعامي بيني وبين الفقراء، أو بعبارة
أدق: أنا أقسم جسمي في جسومهم. وهذه شهادة لعروة.

ونرى أنه كان صعلوكاً شريفاً، وأنه استطاع أن يرفع الصعلكة، وأن يجعلها ضرباً من ضروب السيادة
والمروءة؛ إذ كان يستشعر في قوة فكرة التضامن الاجتماعي، وما يُطوى فيها من إيثار، وبر بالفقراء،
وهو لا يسعى على نفسه فحسب، وإنما يسعى قبل كل شيء للمُعوِزين ومن عشيرته، حتى يدفع عنهم
كلّ ما يجدون من بؤس وشقاء. وهو أبيات قليلة يُصوِّر فيها ذلك الصعلوك الشريف، فيقول:

لحا اللهُ صعلوكا إذا جَنَّ ليلُهُ
مُصافِ المُشاش آلِفا كَلَّ مَجْزَرِ

يَعُدُّ الغِنى مِنْ دهره كلَّ ليلةٍ
أصاب قِراها من صَديقٍ مُيَسَّرِ

ينام عِشاءً ثُمَّ يُصبح قاعداً
يَحُثُّ الحصى عن جنبه المُتَعَفِّر

يعينُ نساءَ الحي ما يَسْتَعِنَّه
فيُضحي طَلِيحاً كالبعير المُحَسَّرِ

ثم يقول:

وللهِ صعلوكٌ صحيفةُ وجهِهِ
كضوءِ شهاب القابِس المُتَنَوِّر

مُطِلَّا على أعدائه يَزْجُرُونه
بساحتهم زَجْر المَنِيحِ المُشَهَّر

وإن بَعُدوا لاَ يأمنون اقْترابه
تَشَّوف أهل الغائب المُتَنَظَّرِ

فذلك إنْ يلْقَ المَنِيَّةَ يَلْقَها
حميدا وإن يستغن يوماً فأَجْدِر




كان يكره الفقر كراهية تملؤها المرارة لأن نظرة الناس إلى الفقير فيها ازدراء
واحتقار واستهانة، فيسعى إلى الغنى لأن الناس تقدر الغني وتوقره.
يقول في ذلك:

دعـيني للغنى أسعـى فـإني



رأيت الناس شرهـم الفقيـر

وأبعـدهم وأهـونهم عليهم

وإن أمسى له حسبٌ وخيـرُ

ويُلفى ذو الغنى وله جلالً

يكــاد فـؤاد صـاحبه يـطيــر

قـليـلٌ ذنبُـه والـذنبُ جــــمٌ

ولـكـن للغِـنى ربٌّ غـفـــــور

لذلك كان يلقي بنفسه في مهاوي الردى مغيراً على أعدائه، ليرجع إلى قومه
وأهله غنياً فيغنيهم، يقول مخاطباً زوجته التي تحثه على حفظ ماله والبقاء بين أهله:

ذريني أطــوف فـي البلاد لعـلني

أخليك أو أغنيك عن سوء محضري

فـإن فــاز سهم للمنيـة لـم أكــــن

جزوعـاً وهل عن ذاك مـن متـأخـــر

وإن فاز سهمي كفّكم عن مقاعد

لكــم خلـف أدبـار البيـوت ومـنظـــر

كانت نفسه الأبيّة ترفض أن تتضاءل أمام غني يداريه الناس ويتقربون إليه، بل
ربما كان موقف الناس من الغني أحد الدوافع القوية التي تهيب به إلى سلوك سبل المخاطر لأن في
المال دعماً لقوة النفس كما يقول:

ومن يكُ مثلي ذا عيالٍ ومقتراً

من المالِ يطرح نفسه كل مطرح

ليبلغ عذراً، أو يصيب رَغيبة

ومبلـغُ نفسٍ عـذرهـا مثـل منجح


ويقول:

فلَلموتُ خيرٌ للفتى من حياته

فقيراً، ومن مولى تـدِبُّ عقـاربـه

وسائلـةٍ أيـنَ الرحيـلُ وسائلٍ

ومن يسألُ الصعلوك أين مذاهبُه

مذاهبُـه أن الفجـاج عريضـة

إذا ضـنّ عـنــه بـالفَعــال أقـاربُــه

وفي المال كذلك إغناء للأهل والجيران:

فــإذا غَـنيتُ فــإن جــاري نيلـه

من نائلي وميسّري معهـودُ

وإذا افتقرتُ فلن أرى متخشعاً

لأخي غِنىً، معروفُه مكدود

ويقــــول:

هـــــــــلا سـألـــتَ بني عـيلانَ كلهم

عند السنينَ إذا ما هبت الريحُ

قدحانِ: قدحُ عيال الحي إذ شبعـوا

وآخر لذوي الجيـران ممنـوحُ

ومن علامات الكرم وأماراته أن يلقى ضيفه بأسارير منبسطة ووجه مسفر،
ويؤنسه بالحديث:

سَلي الطارق المعترّ يا أم مالك

إذا ما أتاني بين قدري ومجزري

أيسفر وجهي أنه أول القِــرى

وأبـذلُ معروفي لــه دون منكـري

ويقـــول:


فراشي فراشُ الضيف والبيتُ بيته

ولم يُلْهني عنــه غزالٌ مُقَنع

أحدّثُــه إن الحديـث مـــن القـــــرى

وتعلم نفسي أنه سوف يهجع

وقال ابن الأعرابي: أجدب ناسٌ من بني عبس في سنة (يعني سنة قحط)
أصابتهم فأهلكت أموالهم وأصابهم جوع شديد وبؤس، فأتوا عروة بن الورد فجلسوا أمام بيته، فلما بصروا به صرخوا وقالوا:
ياأبا الصعاليك أغثنا فرقّ لهم وخرج ليغزو بهم ويصيب معاشاً، فنهته امرأته لما تخوفت عليه من
الهلاك، فعصاها وخرج غازياً، فمر بمالك الفزاري فسأله أين يريد فأخبره،
فأمر له بجزور (بعير) فنحرها فأكلوا منها، وأشار عليه مالك أن يرجع فعصاه ومضى حتى انتهى إلى
بلاد بني القين فأغار عليهم، فأصاب هجمة (الهجمة من الإبل قريب من المائة) عاد بها على نفسه وأصحابه، وقال في ذلك:

أرى أم حسان الغداة تلومني

تخوفني الأعداء والنفس أخوف

تقول سليمى لو أقمتَ لسرنا

ولم تدر أني للمقام أطوف

لعل الذي خوفتنا من أمامنا

يصادفه في أهله المتخوف

وقـــــال:

أقيموا بني لُبنى صدور ركابكم

فكل منايا النفس خيرٌ من الهزل

فإنكم لن تبلغوا كل همتي

ولا أربي حتى تروا منبت الأثل

لعل ارتيادي في البلاد وحيلتي

وشدي حيازيم المطية بالرحل

سيدفعني يوماً إلى رب هجمة

يدافع عنها بالعقوق والبخل




خبر عروة مع سلمى
سببته وفداء أهلها بها:

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني محمد
بن يحيى قال حدثني عبد العزيز بن عمران الزهري عن عامر بن جابر قال: أغار عروة بن الورد على
مزينة فأصاب منهم امرأة" من كنانة ناكحاً، فاستاقها ورجع وهو يقول:

تبغ عدياً حيث حـلـت ديارهـا
وأبناء عوف في القرون الأوائل

فإلا أنل أوساً فإني حسـبـهـا
الأدغال من ذي السلائل

ثم أقبل سائراً حتى نزل ببني النضير، فلما رأوها أعجبتهم فسقوه الخمر، ثم
استوهبوها منه قوهبها لهم، وكان لا يمس النساء، فلما أصبح وصحا ندم فقال:

سقوني الخمر ثم تكنفوني

الأبيات: قال: وجلاها النبي صلى الله عليه وسلم مع من جلا من بني النصيروذكر أبو عمرو الشيباني من خبر
عروة بن الورد وسلمى هذه أنه أصاب امرأة" من بني كنانة
بكراً يقال لها أنها أرغب الناس فيه، وهب تقول له: لو حججت بي فأمر على أهلي وأراهم! فحج بها،
فأتى مكة ثم أتى المدينة، وكان يخالط من أهل يثرب بني النضير فيقرضونه إن احتاج ويبايعهم إذا غنم،
وكان قومها يخالطون بني النضير، فأتوهم وهو عندهم؛ فقالت لهم سلمى: إنه خارج بي قبل أن يخرج
الشهر الحرام، فتعالوا إليه وأخبروه أنكم تستحيون أن نكون امرأة منكم معروفة النسب صحيحته
سبية"، وافتدوني منه فإنه لا يرى أني أفارقه ولا أختار عليه أحداً، فأتوه فسقوه الشراب، فلما ثمل
قالوا له: فادنا بصاحبتنا فإنها وسيطة النسب فينا معروفة، وإن علينا سبة" أن تكون سبية، فإذا صارت
إلينا وأردت معاودتها فاخطبها إلينا فإننا ننكحك؛ فقال لهم:
ذاك لكم، ولكن لي الشرط فيها أن تخيروها، فإن اختارتني انطلقت معي إلى ولدها وإن اختارتكم انطلقتم بها؛
قالوا: ذاك لك؛ قال: دعوني أله بها
الليلة وأفادها غداً، فلما كان الغد جاءوه فامتنع من فدائها؛
فقالوا له: قد فاديتنا بها منذ البارحة، وشهد عليه بذلك جماعة ممن حضر،
فلم يقدر على الامتناع وفاداها، فلما فادوه بها خيروها فاختارت أهلها،
ثم أقبلت عليه فقالت: ياعروة أما إني أقول فيك وإن فارقتك الحق: والله ماأعلم امرأة من العرب ألقت
سترها على بعل خيرٍ منك وأغض طرفاً وأقل فحشاً وأجود يداً وأحمى لحقيقة؛ وما مر علي يوم منذ كنت
عندك إلا والموت فيه أحب إلي من الحياة بين قومك، لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك
تقول: قالت أمة عروة كذا وكذا إلا سمعته؛ ووالله لا أنظر في وجه غطفانية أبداً، فارجع راشداً إلى
ولدك وأحسن إليهم. فقال عروة في ذلك:

أرقت وصحبتي بمضيق عمق
لبرق مـن تهامـة مستطيـر

إذا قلتُ استَهَـلّ علـى قديـدٍ
يحور ربابه حـور الكسيـر

تكشف عائـذ بلقـاء تنفـي
ذكور الخيل عن ولد شفـور

سقى سلمى وأين ديار سلمى
إذا حلّتْ مُجاورة َ السرير

إذا حلّتْ بأرضِ بنـي علـيّ
وأهلي بيـن زامـرة وكيـر

ذكرت منازلاً مـن أم وهـب
محل الحي أسفل ذي النقيـر

وأحدث معهد مـن أم وهـب
معرسنا بدار نبي بني النضير

أطَعتُ الآمِرينَ بصَرْمِ سَلمـى
فطاروا في عراه اليستعـور

سَقَوْني النَّسءَ، ثم تكنّفونـي
عُداة ُ اللَّهِ مـن كـذِبٍ وزُورِ

وقالوا ليس بعد فداء سلمـى
بمُغْنٍ، مـا لديـكَ، ولا فقيـر

ولا وأبيك لو كاليـوم أمـري
ومن لكَ بالتَدَبُّرِ فـي الأمـورِ

إذاً لمَلَكْتُ عِصْمـة َ أُمّ وَهْـبٍ
على ما كان من حسك الصدور

فيا للناس كيف غلبت نفسـي
على شيءٍ، ويكرهُهُ ضميري

ألا يا ليتَني عاصَيـتُ طَلْقـاً
وجباراً ومن لي مـن أميـر

وأخبرني علي بن سليمان الأخفش عن ثعلب عن ابن الأعرابي بهذه الحكاية
كما ذكر أبو عمرو، وقال فيها: إن قومها أغلوا بها الفداء، وكان معه طلق وجبار أخوه وابن عمه،
فقالا له: والله لئن قبلت ما أعطوك لا تفتقر أبداً، وأنت على النساء قادر متى شئت، وكان قد سكر
فأجاب إلى فدائها، فلما صحا ندم فشهدوا عليه بالفداء فلم يقدر على الامتناع. وجاءت سلمى تثني عليه
فقالت: والله إنك ما علمت لضحوك مقبلاً كسوب مدبراً خفيف على متن الفرس ثقيل على العدو طويل
العماد كثير الرماد راضي الأهل والجانب، فاستوص ببنيك خيراً، ثم فارقته.

تحـن إلـى سلمـى بحـر بلادهـا
وأنت عليهـا بالمـلا كنـت أقـدر

تحِلّ بـوادٍ، مـن كَـراءٍ، مَضَلّـة
ٍتحاولُ سلمى أن أهـابَ وأحصَـرا

وكيف تُرَجّيها، وقد حِيـلَ دونهـا
وقد جاورت حيّـاً بتَيمـن مُنكـرا

تبغّانـيَ الأعْـداءُ إمّـا إلــى دَم
ٍوإما عـراض الساعديـن مصـدرا

يظلّ الأبـاءُ ساقطـاً فـوقَ مَتنِـهِ
له العَدْوَة ُ الأولى ، إذا القِرْنُ أصحرا

كـأنّ خَـواتَ الرعـدِ رزءُ زئيـره
من اللاء يسكـن العريـن بعثـرا

إذا نحـن أبردنـا وردت ركابـنـا
وعنّ لنا، من أمرنـا، مـا تَيَسّـرا

بدا لك منـي عنـد ذاك صريمتـي
وصبري إذا ما الشيء ولى فأدبـرا

وما أنس مالأشياء لا أنـس قولهـا
لجارتهـا مـا إن يعيـش بأحـورا

لعلّكِ، يومـاً، أن تُسِـرّي نَدامَـة
ًعلي بما حشمتني يـوم غضـورا

فغربت إن لم تخبريهـم فـلا أرى
لي اليوم أدنى منك علمـاً وأخبـرا

قعيدَكِ، عمـرَ الله، هـل تَعلميننـي
كريماً، إذا اسوَدّ الأنامـلُ، أزهـرا

صبوراً على رزء الموالي وحافظـاً
لعرضي حتى يؤكل النبت أخضـرا

أقـب ومخمـاص الشتـاء مـرزأ
إذا اغبـر أولاد الأذلــة أسـفـرا

أغار مع جماعة من قومه على رجل فأخذ إبله وامرأته ثم اختلف معهم فهجاهم:

فزعموا أن الله عز وجل قيض له وهو مع قوم من هلاك عشيرته في شتاءٍ شديد ناقتين دهماوين، فنحر
لهم إحداهما وحمل متاعهم وضعفاءهم على الأخرى، وجعل ينتقل بهم من مكان إلى مكان، وكان بين
النقرة والربذة فنزل بهم مابينهما بموضع يقال له: ماوان. ثم إن الله عز وج قيض له رجلاً صاحب مائةٍ
من الإبل قد فر بها من حقوق قومه- وذلك أول ما ألبن الناس-فقتله وأخذ إبله وامرأته، وكانت من
أحسن النساء، فأتى بالإبل أصحاب الكنيف فحلبها لهم وحملهم عليها، حتى إذا دنوا من عشيرتهم أقبل
يقسمها بينهم وأخذ مثل نصيب أحدهم، فقالوا: لا واللات والعزى لا نرضى حتى نجعل المرأة نصيباً فمن
شاء أخذها، فجعل يهم بأن يحمل عليهم فيقتلهم وينتزع الإبل منهم، ثم يذكر أنهم صنيعته وأنه إن فعل
ذلك أفسد ما كان يصنع، فأفكر طويلاً ثم أجابهم إلى أن يرد عليهم الإبل إلا راحلة يحمل عليها المرأة
حتى يلحق بأهله، فأبوا ذلك عليه، حتى انتدب رجل منهم فجعل له راحلة من نصيبه؛ فقال عروة في ذلك
قصيدته التي أولها:


ألا إنّ أصحابَ الكنيفِ وجدتُهـم
كما الناس لما أخصبوا وتمولوا

وإنّـي لمَدفـوعٌ إلـيّ ولاؤهـم
بماوان إذ نمشـي وإذ نتملمـل

وإذ ما يريح الحي صرماء جونة
ينوسُ عليها رحلُها مـا يحلّـل

موقَّعة ُ الصَّفقينِ، حدباء، شارف
ٌتقيـد أحيانـاً لديهـم وترحـل

عليها من الوِلدانِ ما قد رأيتُـمُ
وتمشي، بجَنبيها، أراملُ عُيَّـل

وقلت لها يـا أم بيضـاء فتيـة
طعامُهُمُ، من القُـدورِ، المعجَّـل

مضيغ من النيب المسان ومسخن
من الماء نعلوه بآخر مـن عـل

فإني وأياهم كـذي الأم أرهنـت
له ماء عينيها، تفَـدّي وتَحمِـل

فلمـا ترجـت نفعـه وشبابـه
أتت دونها أخرى جديداً تكحـل

فباتَتْ لحدّ المِرفَقَيـنِ كلَيهمـا
تخير من أمرين ليسـا بغبطـة

هو الثّكلُ، إلاّ أنهـا قـد تجمَّـل
كليلة ِ شيباء التي لستَ

، إذ منّ، ما مـنّ، قِرمِـل
أقول له يـا مـال أمـك هابـل

متى حسبت على الأفيـح تعقـل
بدَيمومة ٍ، ما إن تكادُ ترى بهـا

من الظمأ الكوم الجـلاود تنـول
تنكـر آيـات البـلاد لمـالـك

وأيقن أن لا شيء فيهـا يقـول




قال الحطيئة لعمر بن الخطاب
كنا نأتم في الحرب بشعره:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثني عمر بن شبة قال: بلغني أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف حازم، قال: وكيف؟ قال: كان
فينا قيس بن زهير وكان حازماً وكنا لا نعصيه، وكنا نقدم إقدام عنترة، ونأتم بشعر عروة بن الورد،
وننقاد لأمر الربيع بن زياد.

سبي ليلى بنت شعواء ثم اختارت أهلها فقال شعراً:

وقال ابن الأعرابي في هذه الرواية أيضاً: كان عروة قد سبى امرأة من بني هلال
بن عامر بن صعصعة يقال لها: ليلى بنت شعواء، فمكثت عنده زماناً وهي معجبة له تريه أنها تحبه، ثم
استزارته أهلها فحملها حتى أتاهم بها، فلما أراد الرجوع أبت أن ترجع معه، وتوعده قومها بالقتل فانصرف عنهم،
وأقبل عليها فقال لها: يا ليلى، خبري صواحبك عني كيف أنا؛ فقالت: ما أرى لك عقلاً!
أتراني قد اخترت عليك وتقول: خبري عني! فقال في ذلك:

تحن إلى ليلى بجـو بـلادهـا
وأنت عليها بالملا كنت أقـدر

وكيف ترجيها وقد حيل دونهـا
وقد جاوزت حياً بتيماء منكرا

لعلك يوماً أن تسـري نـدامة
علي بما جشمتني يوم غضورا

وهي طويلة. قال: ثم إن بني عامر أخذوا امرأة من بني عبس ثم من بني سكين
يقال لها أسماء، فما لبثت عندهم إلا يوماً حتى استنقذها قومها؛ فبلغ عروة أن عامر بن الطفيل فخر
بذلك وذكر أخذه إياها، فقال عروة يعيرهم بأخذه ليلى بنت شعواء الهلالية:

إن تأخذوا أسماء موقـف سـاعةٍ
فمأخذ ليلى وهي عذراء أعجب

لبسنا زماناً حسنها وشـبـابـهـا
وردت إلى شعواء والرأس أشيب

كمأخذنا حسناء كرهاً ودمعـهـا
غداة اللوي معصوية يتصـبـب

مثل هذا الصعلوك المغامر الجريء حتى لو مات تظل ذكراه خالدة المحامد ،
وهكذا كان عروة بن الورد .
وهذه قصيدة ( أفي ناب :

أفي نـاب ٍ منحناهـا فقيـرا
ًله بطنابنـا طنـبٌ مُصيـتُ

وفضلة سمنةٍ ذهبـت إليـهِ
وأكثر حقـهِ مـا لا يفـوتُ

تبيتُ على المرافقِ ، أم وهبٍ
وقد نام العيونُ لهـا كتيـتُ

فـإنّ حمِيّتنـا أبـداً حـرامٌ
وليس لجارِ منزلنـا حَميـتُ

وربُتَ شبعةٍ آثـرتُ فيهايـداً
جـاءت تُغِيـرُ لهـا هَتيـتُ

يقولُ الحـقُ مطلبُـهُ جَميـلٌ
وقد طلبوا إليكَ فلـم يقيتـوا

فقلت ألا أحيَ وأنـت حـرٌ
ستشبعُ في حياتك أو تمـوتُ

إذا مـا فاتنـي لـم أستقلـهُ
حياتي والملائِـم لا تفـوت

وقد علمت سليْمـى أن رأيٌ
ورأي البخلِ مختلفٌ شتيـتُ

وأني لا يريني البخـل رأيٌ
سواءٌ إن عطشتُ وإن رويتُ

وأني حين تشتجر العوالـي
حوالي اللبِّ ذو رأيٍ زَميتُ

وأكفي ما علمت بفضلِ علـمٍ
وأسألُ ذا البيـانِ إذا عميـتُ


وهذه قصيدة : أيا راكِباً! إمّا عرَضتَ، فبلّغَنْ

أيا راكِباً! إمّا عرَضتَ، فبلّغَنْ
بني ناشب عني ومن يتنشب

آكلكم مختار دار يحلها
وتاركُ هُدْمٍ ليس عنها مُذنَّبُ

وابلغ بني عوذ بن زيد رسالة ً
بآية ِ ما إن يَقصِبونيَ يكذِبوا

فإن شِئتمُ عني نَهيتُم سَفيهَكم
وقال له ذو حلمكم أين تذهب

وإن شئتمُ حاربتُموني إلى مَدًى
فيَجهَدُكم شأوُ الكِظاظِ المغرّبُ

فيلحق بالخيرات من كان أهلها
وتعلم عبس رأس من يتصوب

توفي عروة بن الورد سنة 596 للميلاد


الترجمه الثانيه من سلسلة تراجم سنتناولهاا للشعراء الصعاليك ،

نُلقي الضوء في هذه الصفحه على حياة واحد من الشعراء
الصعاليك الذين يعتبرهم مؤرخو الشعر العربي ظاهرة فريدة في تاريخ الشعر العربي ، فهم شعراء
ولصوص ... قطاع طرق يقرضون الشعر ... يسرقون القوافل ويكتبون القوافي ...يغزون القبائل
ويمجدون غزواتهم بشعر بليغ......!شااعرنااا هو
........
( تأبط شراً )


- رحلة في الخيال .
- رحلة في عالم آخر.
- رحلة في نظم خيوط القوافي.
- رحلة في قصايد أدبنا العربي القديم
لم يكن الأنسان العربي القديم انسان ساذج محدود الفكر في الحرب والنهب
ولكنه يرخي العنان لخياله لاكتشاف عالم آخر لم تنجبه تلك الصحراء الجرداء ولا الحياة الصعبة
ولعل ذلك يبرز في شاعر عاش تلك الحياة
( تــــــأبــط شــــراً ):
أشهر شعراء الصعاليك فقد كان لذلك الشاعر جرأه في الخيال وقوة في القصائد
لاتقل عن جرأته وقوته في حياته.
في أحدى قصائد تأبط شراً أو مغامراته الخيالية تحرر ذلك الصعلوك من حدود بيئته
وانطلق بفكره ليصف في رحلة خيالية من خلال قصيده أراد بها التحدي والوصف.
التحدي إلى عالم مجهول، إلى تمثيل خيال بشخوصه
يتكلم ويخاطب ويموت ويحيا بروعة سبك درامي وفن روائي لم يكن معروفا في ذلك العصر

( تأبط شراً )

الشاعر الصعلوك واللص الأديب الذي خرج علينا بعده بمئات السنين الكاتب
الفرنسي موريس لبلان بقصص ( أرسين لوبين ) اللص الشريف الذي يعد نموذجاً لبعض امكانات
( تأبط شراً ) لكن الأصل سيبقي دوما هو (تأبط شرا)ً .

{}}{نسبه ولقبه}{{}

هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن.
وقيل:
حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار.
ويقال بأنه من أغربة العرب .
إذ كانت أمه حبشية سوداء ورث عنها سوادها ، والأقرب للحقيقه أن أمه حرة
إمن بني القين بطن من، فهم ولدت خمسة : تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا
بواكي له00 وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو.

وتأبط شراً لقب لقب به:ماهو السبب ؟

ذكر عدة روايات :
أنه كان رأى كبشاً في الصحراءفاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول
طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول
فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت? قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك.
وقيل:
بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك
فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه
فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في بيتها فوثبت، وخرجت
فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت?
فقالت: أتاني بأفاع في جراب
قلن: وكيف حملها? قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً فلزمه تأبط شراً.
وحدث علي بن الحسن بن عبد الأعلى عن أبي محلم بمثل هذه الحكاية وزاد فيها:
أن أمه قالت له في زمن الكمأة: ألا ترى غلمان الحي يجتنون لأهليهم الكمأة فيروحون بها?
فقال أعطيني جرابك، حتى أجتني لك فيه فأعطته فملأه لها أفاعي وذكر باقي الخبر مثل ما تقدم.
ومن ذكر أنه إنما جاءها بالغول يحتج بكثرة أشعاره في هذا المعنى فإنه يصف
لقاءه إياها في شعره كثيراً فمن ذلك قوله:

فأصبحت الغول لي جارة 00000 فيا جارتا لك ما أهـولا

فطالبتها بضعها فالتـوت 00000 علي وحاولت أن أفعـلا

فمن كان يسأل عن جارتي 000 فإن لها باللوى مـنـزلا

يصف غولاً افترسها:

وإنما سمي تأبط شراً لأنه - فيما حكي لنا - لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطسان
في بلاد هذيل، فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها حتى قتلها وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه
وجاء بها إلى أصحابه فقالوا له: لقد تأبطت شراً
فقال في ذلك:

تأبط شراً ثم راح أو اغـتـدى 000 يوائم غنماً أو يشيف على ذحل

وقال أيضاً في ذلك:

ألا مـن مــبـلـغ فـتـيــان فـهـم 000 بما لاقيت عند رحى بطـان

وأني قد لقيت الغول تهـوي 000 بسهب كالصحيفة صحصحان

فقلت لها: كلانـا نـضـوأين 000 أخــو ســفـر فخــلي لي مكانـي

فشدت شدة نحوي فـأهـوى 000 لها كـفـي بمصــقـول يـمـانـي

فأضربها بلا دهش فخـرت 00000 صـريعاً لليــديـن ولـلـجـــران

فقالت: عد فقلت لها: رويداً 000 مكانك إنني ثــبت الـجـنـان

فـلـم أنفـك متـكـئاً عـلـيــهـا 000 لأنـظــر مصــبحاً ماذا أتـانـي

إذا عينان فـي رأس قـبـيـح 000 كرأس الهــر مشقوق اللسـان

وساقا مخدج وشواة كـلـب 000 وثوب مـن عباء أو شـــنـان

وربما كانت قبيلته هي التي لقبته بهذا لكثرة جناياته وجرائره .

إذاًهو من الشعراء الصعاليك، عاش في الحجاز، في المنطقة المحيطة بالطائف،
وجمع عصابة للاغارة على بني خثعم وهذيل، والأزد.. شاع شعره في وصف الغيلان والجن.


وقد مات والد تأبط وهو لايزال صغيرا فتزوجت والدته بأبي كبير الهذلي،
وكان تأبط غلاماً صغيراً فتنكر له ، وعرف أبو كبير ذلك في وجهه ، إلى أن ترعرع الغلام .
فقال أبو كبير لزوجته :
ويحك ، قد رابني والله أمر هذا الغلام ، ولا آمنه .
قالت : فاحتل عليه حتى تقتله .
فقال له ذات يوم : هل لك أن تغزو يا ثابت ؟؟
فقال : ذاك من أمري .
قال : فامض بنا
فخرجا غازيين لازاد معهما ، فسارا ليلتهما ويومهما من الغد .. حتى ظن أبو كبير أن الغلام قد جاع .
فلما أمسى قصد به أبو كبير قوماً كانوا له أعداء ، فلما رأيا نارهم من بعيد
قال له أبو كبير : ويحك قد جعنا .فلو ذهبت إلى تلك النار فالتمست لنا منها شيئا
فمضى تأبط شراً ،
فوجد على النار رجلين من ألصِّ من يكون من العرب وإنما أرسله إليهما أبو كبير ليقتلاه .
فلمارأياه قد غشى نارهما وثبا عليه ، فرمى أحدهما وكر على الآخر فرماه ،فقتلهما ، ثم جاء إلى نارهما فأخذ الخبز .
فجاء به إلى أبو كبير فقال له : كل ، لاأشبع الله بطنك ، ولم يأكل هو
فقال : ويحك أخبرني ماذا حدث؟
فأخبره ، فازداد خوفاً منه .
ثم مضيا ليلتهما فأصابا إبلاً ، وكان يقول له أبو كبير ثلاث ليال :
اختر أي نصفي الليل شئت تحرس فيه وأنام ، وتنام النصف الآخر ،
فقال : ذلك لك ، اختر أيهما شئت .
فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل ويحرسة تأبط شراً ، فإذا نام تأبط شراً نام أبو كبير أيضا لايحرس شيئا حتى استوفى الثلاث .
فلما كان في الليلة الرابعة ظن أبو كبير أن النعاس قد غلب الغلام ،فنام أول الليل إلى نصفه ، وحرسة تأبط شراً ،
فلما نام الغلام قال ابو كبير : الآن يستثقل نوماً وتمكنني فيه الفرصة ، فلما ظن أنه استثقل أخذ حصاة صغيرة فرمى بها
فقام تأبط كقيامه الأول وقال :
مالذي أسمع ؟ قال : والله ماأدري لعل بعض الإبل تحركت ، فقام وطاف فلم يرى شيئا
فعاد فنام ، فأخذ حصاة أصغر من تلك فرمى بها فوثب تأبط ، فطاف ورجع إليه فقال :
ياهذا، إني قد أنكرت أمرك والله ,لئن عدت أسمع شيئا من هذا لأقتلنك.
قال أبو كبير : فبت والله أحرسه خوفا من ان يتحرك شيء من الإبل فيقتلني

الخيال :

مما روته كتب التاريخ عن تأبط شراً انه خارق القوة، فان اتكأ على بعير اسقطه، او استوى على
ظهرفرس اجهضها، وهو اسرع من الجياد الجامحة ومن ذلك ما يقال عن تأبط شراً من أنه " كان
أعدى ذي رِجْلين وذي ساقين وذي عينين ، وكان إذا جاع لم تقم له قائمة ، فكان ينظر الى الظباء ،
فينتقي على نظرة أسمنها ، ثم يجري خلفه ، فلا يفوته ، حتى يأخذه فيذبحه بسيفه ، ثم يشويه فيأكله "
ويسبق الظبي في عدوه، وان رمى رمحه، فانه كريح الشتاء، ورغم ان له الكثير من الحكايات
الخرافية مع الجان والغيلان، الا ان الذين وصفوه، يرون انه هو الغول بعينه، فضفيرتاه تشبهان قرني
الشيطان، وله عينان حمراواتان، تنبعث منهما اشعة كريهة تنذر الناظر اليهما بالموت، وفمه كفوهة
بئر، اما انفه فانه يشبه رأس البعير.. مع هذه الاوصاف وغيرها من امارات القبح، فان (تأبط شرا) يعد
واحدا ممن يعشقنه النساء، كما تجلى ذلك واضحا في اشعاره.

نادته امه يوما، وقالت له: «ايها الولد العاق، ها أنت ترى ما نحن فيه من شظف
العيش، وانت لا هملك الا ان تسابق الغزلان، لم لا تنطق ايها الخبيث؟!»، فيجيبها: «وماذا تريدين ان
افعل، بعد ان جئتلك بكبش سمين، فاذا به ينقلب بين يديك الى ذئب مفترس؟! وسرقت لك ما يزن حمل
بعير من التمر،فانقلب التمر حين رأى وجهك الى أفاع سامة!! فماذا افعل لك بعد ذلك يا امرأة؟!


لكنها لا تعبأ بما قال وتصرخ فيه: اسمع ايها الجلف.. ان في فلاة رحى بطان من ارض هذيل، إبلترعى،
فلو تربصت ببعضها ليلا.فيصيح فيها مقاطعا: انتِ اذاً تريدين لابنك ان يسرق اموال الناس؟ فتجيبه
ساخرة: ثكلتك امك، وهل لك صنعة اخرى غير السرقة التي ورثتها عن ابيك؟فيجيبها: واللات ما
اسموك ام الاشرار عبثا, وبئس الأم انت يا من تحرضين ولدك على فعل الشر ، فتقول له: «لا تجادلني،
وانت لا عمل لك سوى مجالسة السراق كأبي خراش والشنفري.. هيا اذهب يا تأبط الى رحى بطان،
وعد لأمك بلبن النياق.


ومن أشعاره التي رواها المفضل الضبي في مفضلياته ، والتي يصور فيها
أحدى مغامراته مع صديقيه الشنفرى وعمرو بن براق والتي باءت بالفشل فدبروا حيلة بارعة نجوا
فيها عدوا على الأقدام :

ليلة صاحوا وأغروا بي سِراعهُمُ
بالعَيكتين لدى مَعْدَى ابـن بـرّقِ

كأنما حثحثوا حُصَّـا قَوادِمُهُـأ
و أم خؤشْفٍ بذي شَثّ وطُبَّـاقِ

لاشيء أسرع مني ليس ذا عدوٍ
وذا جناحٍ بجنب الريْـدِ خَفـاق

حتى نجوت ولما ينزعوا سلبـي
بِوالهٍ من قَبِيِض الشـدِّ غيْـذاقٍ

ويقول أيضا:

لكنما عِولي إن كنتُ ذا عِـوَلٍ
بَصيرٍ بكسبِ الحمد سَباقِ

سباقِ غاياتٍ مجدٍ في عشيرته
مُرجعِ الصوتِ هدّا بين أرفاقِ

عاري الظنابيبِ مُمتد نواشـرهُ
مِدلاج أدهم واهي الماء غساق

حمـال ألويـة شهـاد أنديـة
قوال محكمـة جـواب آفـاق

فذاك هَمي وغزوي أستغيث بهِ
إذا استغثت بضاق الرأس نعاقِ


فهو يتصف بجهارة الصوت بين رفاقه وبضمور جسمه وقوته وصلابته
وجرأته .ولا ينسى أن يضيف إلى هذه الخصال خصلة الكرم:

بلْ من لعذّالـةٍ خَذّالـةٍ أشـبٍ
حَرقَ باللوم جِلدي أيَّ تحـراقِ

يقول أهلكت مـالا قنعـت بـهِ
من ثوب صدقٍ ومن بزّ وأعلاقِ

عاذلتي إن بعض اللوم مَعْنَفـةٌ
وهل متـاعٌ وإن أبقيتُـه بـاقِ


وكأن الصعلكة قد أنعكست عليها صفات الفرسان من سمو في الأخلاق .
قيل لقي تأبط شرا رجلاً من ثقيف يقال له ابو وهب وكان جباناً اهوج وعليه حلة جيدة
فقال ابو وهب لتأبط شرا: بم تغلب الرجال يا ثابت وانت كما أرى دميم ضئيل؟
قال: باسمى, انما اقول ساعة ما ألقى الرجل:انا تأبط شرآ،فيخلع قلبه حتى انال منه ما اردت.
فقال له الثقفي : أقط؟ قال:قط ، قال: فهل لك ان تبيعني اسمك؟
قال:نعم،
قال: فبم تبتاعه؟
قال: بهذة الحلة وبكنيتك
قال لة:افعل،ففعل،
وقال تأبط شرآ: لك اسمي ولي كنيتك
وأخذ حلته واعطاه كساء بالي ثم انصرف.وقال يخاطب زوجة الثقفي:

ألا هل اتى الحسنـاء ان حليلهـا
تأبط شـرآ واكتنيـت أبـا وهـب

فوهب تسمى باسمي وسميت باسمه
فأين له صبري على معظم الخطب

وأين له بأس كبأسـي وسورتـي
وأين له فـي كـل فادحـة قلبـي

عاشقة تأبط شرا :

وصفها بأنها جميلة كالوردة في خدرها، لولا ان بها شوك، فيروي قصته معها،
يوم خرج مع صاحبهالشنفرى الذي كان مثله عداء لا يشق له غبار، فتسللا معا في جوف الليل، حتى
ظهرت لهما نيران لأناس يسمرون قرب قافلة لهم، فقال الشنفري: علينا ان نسرق ما في هذه القافلة
فيسأل تأبط عن السبيل الى ذلك، ورجال القافلة كثيرون؟!
فيرسم له الشنفري الخطة، وهي كالتالي:
تقترب انت منهم، فيطمعون فيك، فاذا طاردوك، فطاولهم.. فاذا عدوا خلفك،
استأسر لهم، فان اخذوك
الى حيث القافلة ثم اوثقوك، بدوت لهم انا من بعيد، اعدوا امامهم، حتى يجدوا في طلبي، فأباعد بينهم
وبين القافلة، فتحل انت وثاقك، وتسوق القافلة الى مخبأنا . وفعل تأبط ما تم الاتفاق عليه، فاذا بدا لهم
الشنفرى،
سألوا تأبط: اهذا صاحبك؟!
فأجابهم: احذروه، فانه اسرع من يعدو في العرب، وما احسبكم
تلحقون به
فاجابه احدهم: لن يعجزنا ان نأتي به لنضمه اليك.
وبدأوا يطاردون الشنفرى وهم على ظهور جيادهم، بينما هو يعدو
عدوا، قد ابعد بهم مسافات طويلة عن قافلتهم.
وفي هذه الاثناء فك تأبط شرا وثاقه، وساق القافلة الى حيث
مخبأهما، وما ان ادخل الأبعر الى الكهف، حتى سمع صوتا نسائيا،
فاستطلع الامر، واذا به امام شابة رائعة الجمال، لينة الاعطاف، يكاد بياض وجهها ينير ظلمة الكهف،
ترجوه ان يتركها الى حال سبيلها بعد ان ظفر بغنيمته،
فيقول لها: اومن يظفر بمثلك يفعل ما تطلبين واللات ما افرط فيك
ابدا.
فتضحك بمرح ودلال قائلة: ما احسبك الا اضعف الخلق.
فيجيبها محتدا: ليس لمثلي يقال هذا الكلام
فتمد نحوه يدها، وترفعه من صدره الى اعلى ثم تلقي به الى
الارض, فحاول القيام وهو يتوعدها: واللات ما ابقي عليك حية، وان
كنت اجمل الجميلات.
فترفعه من صدره ثانية ثم تلقي به الى الارض، ووضعت رجلها فوق
جسمه، وتوجهت اليه بالحديث وهي ضاحكة، ومزهوة بنصرها عليه: والآن ما تقول ايها الخبيث وانت
تحت قدمي لا تملك حراكا.
فيجيبها: ويحك من اين لك هذه القوة؟؟
فتنشرح اساريرها لسؤاله: حسنا، ما دمت قد اقررت بأن هناك من
هو اقوى منك، فاني اعفو عنك.
ويسألها تأبط: كيف تركتني اسوق قافلة قومك، ولم تمنعيني من ذلك؟
تجيبه: سمعت عن شجاعتك، واعجبت بك، فتركتك تفعل ما تفعل
لأظفر بك.
فيجيبها بخذلان وأسى: ظننت انني انا الذي ظفر بك، هيا.. اقتليني فلا
احتمل ذلا بعد هذا الذل، امرأة تصرع تأبط شرا؟! اقتليني ويحك، ماذا تنتظرين؟
فتقول له: هناك ما هو خير من قتلك، وهو ان تتزوجني، فوالله قد
احببتك من كثرة ما سمعت عنك، تزوجني.. فلا يكون احد في ارض العرب، في شدة قوة اولادنا.
فتزوجها بعد ان شغف بها حباً، ورغم قبحه، صار الناس يضربون
الامثال بجمال (براق) ولده الأول منها.



لم لا تنهشه الحيات ؟

أخبرنا الحسين بن يحيى: قال: قرأت على حماد: وحدثك أبوك عن حمزة بن عتبة اللهبي: قال:
قيل لتأبط شراً: هذه الرجال غلبتها، فكيف لا تنهشك الحيات في سراك?
فقال: إني لأسرى البردين.
يعني أول الليل، لأنها تمور خارجة من حجرتها، وآخر الليل تمور مقبلة إليها.

يابى الا الحذر

قال: وخرج تأبط غازياً يريد الغارة على الأزد في بعض ما كان يغير عليهم وحده
فنذرت به الأزد فأهملوا له إبلاً وأمروا ثلاثة من ذوي بأسهم وهم:
حاجز بن أبي، وسواد بن عمرو بن مالك، وعوف بن عبد الله0 أن يتبعوه حتى ينام فيأخذوه أخذاً
فكمنوا له مكمناً، وأقبل تأبط شراً فبصر بالإبل، فطردها بعض يومه. ثم تركها ونهض في شعب لينظر:
هل يطلبه أحد? فكمن القوم حين رأوه ولم يرهم، فلما لم ير أحداً في أثره عاود الإبل فشلها يومه وليلته
والغد حتى أمسى، ثم عقلها، وصنع طعاماً فأكله، والقوم ينظرون إليه في ظله، ثم هيأ مضطجعاً على النار
ثم أخمدها وزحف على بطنه ومعه قوسه، حتى دخل بين الإبل
وخشي أن يكون رآه أحد وهو لا يعلم ويأبى إلا الحذر والأخذ بالحزم
فمكث ساعة وقد هيأ سهماً على كبد قوسه، فلما أحسو نومه أقبلوا ثلاثتهم يؤمون المهاد الذي رأوه هيأه
فإذا هو يرمي أحدهم فيقتله وجال الآخران ورمى آخر فقتله وأفلت حاجز هارباً وأخذ سلب الرجلين
وأطلق عقل الإبل وشلها حتى جاء بها قومه

وقال تأبط في ذلك:

ترجي نساء الأزد طلعة ثـابـت 000
أسيراً ولم يدرين كيف حويلـي

فإن الأللى أوصـيتم بـين هـارب
طريد ومســفـوح الدماء قـتـيـل

وخدت بهم حتى إذا طال وخدهم000
وراب عليهم مضجعي ومقيلـي

مهدت لهم حتى إذا طاب روعهم 000
إلى المهد خاتلت الضيا بختـيل

فلما أحســوا النوم جاءوا كأنـهـم 000
سباع أصابت هجـمة بـســـلـيـل

فقلدت سوار بن عمرو بن مالك 000
بأســمر جســر القدتـين طـمـيل

فـخـر كأن الفيــل ألقـى جــرانـه 000
عــليــه بـريــان الـقـواء أســـيـل

وظل رعاع المتن من وقع حاجز 000000
يخر ولونهنهت غـيــر قـلـيل

لأبت كما آبا ولو كنـت قـارنـاً 000000
لجئت وما مالكت طول ذميلـي

فســرك ندمانـك لـمـا تـتـابـعـا 00000
وأنك لم تـرجع بعــوص قـتـيــل

ستأتي إلى فهم غنـيمة خـسـلة 000
وفي الأزد نـوح ويــلة بـعـويــل

فقال حاجز بن أبي الأزدي يجيبه:

سألت فلم تكلمني الرسوم 000
وهي في أشعار الأزد.

فأجابه تأبط شراً:

لقـد قال الخـلي وقال خلـســـاً 000
بظهر الليل شد به العكـوم

لطيف من سعاد عناك منهـا 000
مراعاة النجوم ومـن يهـيم

وتلك لئن عنيت بـهـا رداح 000
من النسوان منطقها رخـيم

نياق القرط غراء الـثـنـايا 000000
وريداء الشباب ونعـم خـيم

ولكن فات صاحب بطن وهو 000000
وصاحبه فأنت بـه زعـيم

أؤاخـذ خطة فـيـهـا ســـواء 000000
أبيــت وليــل واترهـا نـؤوم

ثأرت به وما اقترفـت يداه 000000
فظل لها بنـا يوم غـشـوم

تحز رقابهم حتى نـزعـنـا 000000
وأنف الموت منخره رمـيم

وإن تقع النسور علي يومـاً 000
فلحم المعتــفي لحـم كـريـم

وذي رحم أحال الدهر عنـه 000
فليس له لذي رحـم حـريم

أصاب الدهر آمن مروتـيه 00000
فألقاه المصاحب والحمـيم

مددت له يميناً من جناحـي 00000
لها وفر وكـافـية رحـوم

أواســيـه عـلـى الأيـام إنـي 000
إذا قعــدت به اللؤمـا ألـوم

عمرو بن براق يثأر من تأبط شرا

ولد حزام بن حذام: بني حرة بن جتنم، وبني نهية، وبني حبس الفتكي.
فمن شعرائهم عمرو بن براق يقال البراق وكان مع شعره بطلاً عداء. وكان تأبط شراً غزا قومه
فقتل منهم فحلف عمرو وقال: والله لا غزون وان ظفرنا بتأبط شراً لنقتلّنه. فخرج حتى ورد ارض فهم بن عدوان
فأذا تأبط شراً واخوته قد خرجوا بواد لهم في جبالهم فرنا عمر ومشاهقه، فلما امسى نزل وطاف بالجبال
وتأبط شرا داخل في الخبا، وهم يشربون فقال تأبط شرا:
لقد انكرت من امر هذه الليلة واخاف إن يكون بقربي طالب ثأر عمرو فأراد بعض اخوته ليخرج من الخبا
فقام تأبط شرا وقال:
اقعد فقعد، وتوحش ثانية فقام حليف له مسرعا وقال: لأعرفن حقيقة الخبر فخرج من مخرج في الخبا
فضربه عمرو فقتله، وسمع تأبط شرا الصوت فخرج ولا سلاح معه فضربه عمرو مامونة فصاح تأبط شرا بأخوته
دونكم الرجل، فعدا عمرو وعدا خلفه ثفاتهم فرجعوا إلى تأبط شرا فكروا جرحه وعصبوه
فلم يزل كذلك حتى برئ.
ثم إن تأبط شرا لقي عمرو بن براق بعد ذلك فقال له: يا عمرو انت الذي ضربتني وقتلت حليفي.
قال: نعم، ولا معذرة اليه. وكان مع تأبط شرا جماعة، وكان عمرو لوحده. فقال له تأبط شرا: فما ترى ?
قال: ارى الذي تراه. واحب الامور الي المناصفة، ولا نصفة عندك. فقال له:
وما المناصفة التي هي احب اليك ؟
قال: إن تبرز لي وحدك، فأبرز لك، ويموت اعجزنا. قال: ذلك لك فأبرز.
قال عمرو: فأني لا بأصحابي ولا أنت صحابك.
قال: فكيف تحب ؟ فقال إن تعدو فأعدو إلى اصحابي، وتعدو بأصحابك معك
واحد لك الحلايد ثم ابعدوا اصحابك بعدنا عنهم نازلتك الا ان لحقتني قبل فذاك،
قال: قد انصفت فاعد فاعدو واتبعه تابط شرا وادام عمرو العدو وجعل يزداد نشاطا على طول الامد
وجعل اصحاب تأبط شرا خلفه. فعند ذلك صاح به عمرو، يا ثابت أ فيك مسكنة لنزال، فأنازلك،
ام تحب الراحة فأمهلك فقال له ثابت: لا راحة بعد دون المجتلد، فعطف عليه عمرو فضربه بسيفه ضربة منكرة
فنبا عنه السيف، واذا به علا يحف لحمه على عظمه حتى يصير اشد من الحديد ولا تحيك فيه السيوف
ولا تكلمه الصخور.

وبذلك كان يقول على الجد والسير في البر و البحر و الحزن والوعرة فلما رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه
ترك الاشتغال بسيفه وانكشف عنه فرجع تأبط شرا ناقضا.ففي ذلك يقول عمرو بن مروان الاصمعي
فمن غريب قصائده التي قل مثلها:

عرفت الديار توهما فاعتادها 000 من بعد ما شمل البلاد ابلادها

موت أخيه عمرو:

ذكروا أنه لما انصرف الناس عن المستغل؛ وهي سوق كانت العرب تجتمع بها
قال عمرو بن جابر بن سفيان أخو تأبط شراً لمن حضر من قومه:
لا واللات والعزى لا أرجع حتى أغير على بني عتير من هذيل، ومعه رجلان من قومه هو ثالثهما
فأطردوا إبلاً لنبي عتير فأتبعهم أرباب الإبل، فقال عمرو:
أنا كار على القوم ومنهنهم عنكما، فامضيا بالإبل.
فكر عليهم فنهنهم طويلاً فجرح في القوم رئيساً ورماه رجل من بني عتير بسهم فقتله فقالت بنو عتير:
هذا عمرو بن جابر، ما تصنعون أن تلحقوا بأصحابه?
أبعدها الله من إبل فإنا نخشى أن نلحقهم فيقتل القوم منا فيكونوا قد أخذوا الثأر فرجعوا ولم يجاوزوه.
وكانوا يظنون أن معه أناساً كثيراً
فقال تأبط لما بلغه قتل أخيه:

وحرمت النساء وإن أحلت 00000
بشور أو بمزج أو لصاب

حياتي أو أزور بني عتير 00000
وكاهلها بجمع ذي ضباب

إذا وقعت لكعب أو خثـيم 000
وســيار يســوغ لها شرابي

أظني ميـتاً كمـداً ولـمـا 0000
أطالع طلعــة أهـل الكــراب

ودمت مسيراً أهدي رعيلا 0000
أؤم سواد طود ذي نقاب

فأجابه أنس بن حذيفة الهذلي:

لعـلك أن تجــيء بك المـنـايا 000
تســاق لفتيـة منـا غـضـاب

فتنزل في مكرهم صـريعـاً 00000
وتنزل طرقة الضبع السغاب

تأبط ســوأة وحمـلـت شــراً 000
لعلك أن تكــون من المصاب

أخوه السمع يثأر لأخيه عمرو:

ثم أن السمع بن جابر أخا تأبط شراً خرج في صعاليك من قومه يريد الغارة على بني عتير
ليثأر بأخيه عمرو بن جابر، حتى إذا كان ببلاد هذيل لقي راعياً لهم فسأله عنهم فأخبره
بأهل بيت من عتير كثير مالهم فبيتهم فلم يفلت منهم مخبر واستاقوا أموالهم

فقال في ذلك السمع بن جابر:

بأعلى ذي جماجم أهل دار 000
إذا ظعنت عشيرتهم أقاموا

طرقـتـهم بـفـتـيـان كـرام 000
مســاعيــر إذا حـمي المـقـام

متى ما أدع من فهم تجبني 000
وعدوان الحماة لهم نظـام


إصابته في غارة على الأزد:

ذكروا أن تأبط شراً خرج ومعه مرة بن خليف يريدان الغارة على الأزد0
وقد جعلا الهداية بينهما، فلما كانت هداية مرة نعس
فجار عن الطريق ومضيا حتى وقعا بين جبال ليس فيها جبل متقارب، وإذا فيها مياه يصيح الطير عليها
وإذا البيض والفراخ بظهور الأكم، فقال تأبط شراً:
هلكنا واللات يا مرة، ما وطئ هذا المكان إنس قبلنا، ولو وطئته إنس ما باضت الطير بالأرض
فاختر أية هاتيت القنتين شئت، وهما أطول شيء يريان من الجبال فأصعد إحداهما وتصعد أنت الأخرى
فإن رأيت الحياة فألح بالثوب، وإن رأيت والموت فألح بالسيف، فإني فاعل مثل ذلك فأقاما يومين.
ثم إن تأبط شراً ألاح بالثوب، وانحدرا حتى التقيا في سفح الجبل فقال مرة: ما رأيت يا ثابت?
قال: دخاناً أو جراداً. قال مرة: إنك إن جزعت منه هلكنا
فقال تأبط شراً: أما أنا فإني سأخرم بك من حيث تهتدي الريح فمكثا بذلك يومين وليلتين ثم تبعا الصوت
فقال تأبط شراً: النعم والناس. أما والله لئن عرفنا لنقتلن ولئن أغرنا لندركن
فأت الحي من طرف وأنا من الآخر، ثم كن ضيفاً ثلاثا، فإن لم يرجع إليك قلبك فلا رجع
ثم أغر على ما قبلك إذا تدلت الشمس فكانت قدر قامة وموعدك الطريق.
ففعلا، حتى إذا كان اليوم الثالث أغار كل واحد منهما على ما يليه، فاستاقا النعم والغنم
وطردا يوماً وليلة طرداً عنيفاً حتى أمسيا الليلة الثانية دخلا شعباً فنحرا قلوصاً
فبينا هما يشويان إذا سمعا حساً على باب الشعب،
فقال تأبط: الطلب يا مرة، إن ثبت فلم يدخل فهم مجيزون وإن دخل فهو الطلب
فلم يلبث أن سمع الحس يدخل فقال مرة: هلكنا، ووضع تأبط شراً يده على عضد مرة فإذا هي ترعد
فقال: ما أرعدت عضدك إلا من قبل أمك الوابشية من هذيل، خذ بظهري فإن نجوت نجوت وإن قتلت وقيتك.
فلما دنا القوم أخذ مرة بظهر تأبط، وحمل تأبط فقتل رجلاً، ورموه بسهم فأعلقوه فيه
وأفلتا جميعاً بأنفسهما، فلما أمنا وكان من آخر الليل، قال مرة: ما رأيت كاليوم غنيمة
أخذت على حين أشرفنا على أهلنا، وعض مرة عضده، وكان الحي الذين أغاروا عليهم بجيلة
وأتى تأبط امرأته، فلما رأيت جراحته ولولت،

فقال تأبط في ذلك:

وبالشعب إذ سدت بجـيلة فـجـه 000000 ومن خلفه هضب صغار وجامـل

شــددت لنفس المـرء مرة حـزمـه 000000 وقد نصب دون النجاء الحـبـائل

وقلت له: كن خلف ظهري فإننـي 00000 سأفديك وانظر بعد ما أنت فاعـل

فعاذ بحد السيف صاحب أمـرهـم 0000 وخلوا عن الشيء الذي لم يحاولوا

وأخطأهم قتلي ورفعت صاحـبـي 0000 علىالليل لم تؤخذ عليه المخاتـل

واخطأ غــنـم الحي مــرة بـعـدمـا 0000000 حوتــه إلـيــه كــفـه والأنـامـل

بعض على أطرافه كـيف زولـه 00000 ودون الملا سهل من الأرض مائل

فقلت له: هذي بتـلـك وقـد يرى 000000 لها ثمناً من نـفـسـه مـا يزاول

تولول سعدى أن أتيت مـجـرحـاً 000000 إليها وقد منت علي الـمـقـاتـل

وكائـن أتــاها هارباً قبـل هـــذه 000000 ومن غـانم فأيــن منك الولاول



يثبث مع قلة من أصحابه فيظفرون:

فلما انقضت الأشهر الحرم خرج تأبط والمسيت بن كلاب في ستة نفر يريدون الغارة على بجيلة
والأخذ بثأر صاحبيهم عمرو بن كلاب وسعد بن الأشرس. فخرج تأبط والمسيب بن كلاب وعامر بن الأخنس
وعمرو بن براق ومرة بن خليف والشنفري بن مالك ((والسمع وكعب حدا رابنا جابر أخوا تأبط))
فمضوا حتى أغاروا على العوص فقتلوا منهم ثلاثة نفر: فارسين وراجلاً وأطردوا لهم إبلاً
وأخذوا منهم امرأتين فمضوا بما غنموا حتى إذا كانوا على يوم وليلة من قومهم عرضت لهم خثعم
في نحو من أربعين رجلاً، فيهم أبي بن جابر الخثعمي وهو رئيس القوم
فقال تأبط: يا قوم، لا تسلموا لهم ما في أيديكم حتى تبلوا عذراً
وقال عامر بن الأخنس: عليكم بصدق الضراب وقد أدركتم بثأركم
وقال المسيب: اصدقوا القوم الحملة وإياكم والفشل
وقال عمرو بن براق: ابذلوا مهجكم ساعة فإن النصر عند الصبر

وقال الشنفري:

نحن الصعاليك الحماة البزل000إذا لقينا لا نرى نـهـلـل

وقال مرة بن خليف:

يـا ثـابت الخيـر ويـا بـن الأخـنـس 000000 ويا بن براق الكـريم الأشـوس

والشنفري عند حـيود الأنـفـس 000 أنا ابن حامي السرب في المغمس

0000000000نحن مساعير الحروب الضرس 000000000000


وقال كعب حدار أخو تأبط: يا قوم أما إذ لقيتم فاصبروا ولا تخيموا جزعاً فتدبروا
وقال السمع أخو تأبط:

يا قوم كونوا عندها أحرارا 000 لا تسلموا العون ولا البكارا

ولا القناعيس ولا العشـارا 00000 لخثعم وقد دعـوا غـرارا

ساقوهم الموت معاً أحرارا 000 وافتخروا الدهر بها افتخاراً


فلما سمع تأبط مقالتهم قال: بأبي أنتم وأمي، نعم الحماة إذا جد الجد
أما إذا أجمع رأييكم على قتال القوم فاحملوا ولا تتفرقوا فإن القوم أكثر منكم فحملوا عليهم
فقتلوا منهم ثم كروا الثانية فقتلوا ثم كروا الثالثة فقتلوا فانهزمت خثعم
وتفرقت في رؤوس الجبال، ومضى تأبط وأصحابه بما غنموا وأسلاب من قتلوا

فقال تأبط من ذلك:

جزى الله فتياناً على العوص أشرقت 000 سيوفهم تحت العـجـاجة بـالـدم
الأبيات...

وقال الشنفري في ذلك:

دعيني وقولي بعد ما شئت إنني 000 سيفدي بنفسي مرة فـأغـيب
الأبيات...

وقال الشنفري أيضاً:

ألا هـل أتى عـنا سـعاد ودونهـا 0000 مهامه بيد تعتلي بالصعالـيك

بأنا صبحنا القوم في حر دارهم 000 حمام المنايا بالسيوف البواتـك

قتلنا بعمرو منهم خير فـارس 00000 يزيد وسعدا وابن عوف بمالك

ظللنا نفري بالسيوف رؤوسهم 000 ونرشقهم بالنبل بين الدكـادك


وقال غيره:

لا بل قال هذه القصيدة في عامر بن الأخنس الفهمي، وكان من حديث عامر بن الأخنس
أنه غزا في نفر، بضعة وعشرين رجلاً، فيهم عامر بن الأخنس، وكان سيداً فيهم، وكان إذا خرج في غزو رأسهم
وكان يقال له سيد الصعاليك، فخرج بهم حتى باتوا على بني نفاثة بن عدي بن الديل ممسين
ينتظرون أن ينام الحي، حتى إذا كان في سواد الليل مر بهم راع من الحي قد أغدر فمعه غديرته يسوقها
فبصر بهم وبمكانهم، فخلى الغديرة وتبع الضراء ضراء الوادي، حتى جاء الحي فأخبرهم بمكان القوم
وحيث رآهم، فقاموا فاختاروا: فتيان الحي فسلحوهم، وأقبلوا نحوهم، حتى إذا دنوا منهم
قال رجل من النفاثيين: والله ما قوسي بموترة. فقالوا: فأوتر قوسك، فوضع قوسه فأوترها،
فقال تأبط لأصحابه: اسكتوا، واستمع فقال: أتيتم والله، قالوا: وما ذلك؟
قال: أنا والله أسمع حطيط وتر قوس. قالوا: والله ما نسمع شيئاً،
قال: بلى والله إني لأسمعه، يا قوم النجاء، قالوا: لا والله ما سمعت شيئاً،
فوثب فانطلق وتركهم، ووثب معه نفر، وبيتهم بنو نفاثة فلم يفلت منهم إنسان،
وخرج هو وأصحابه الذين انطلقوا معه، وقتل تلك الليلة عامر بن الأخنس.
قال ابن عمير: وسألت أهل الحجاز عن عامر بن الأخنس، فزعموا أنه مات على فراشه.
فلما رجع تأبط قالت له امرأته: تركت أصحابك،

فقال حينئذ:

ألا عجب الفتيان من أم مـالـك 000 تقول: لقد أصبحت أشعث أغبرا

ينهزم من النساء

قال أبو عمر الشيباني: لا بل كان من شأن تأبط وهو ثابت بن جابر بن سفيان، وكان جريئاً شاعراً فاتكاً
أنه خرج من أهله بغارة من قومه، يريدون بني صاهلة بن كاهل بن الحارث بن سعيد بن هذيل،
وذلك في عقب شهر حرام مما كان يحرم أهل الجاهلية، حتى هبط صدر أدم، وخفض عن جماعة بني صاهلة،
فاستقبل التلاعة، فوجد بها داراً من بني نفاثة بن عدي، ليس فيها إلا النساء، غير رجل واحد،
فبصر الرجل بتأبط وخشية، وذلك في الضحى، فقام الرجل إىل النساء، فأمرهن فجعلن رؤوسهن جمماً
وجعلن دروعهن أردية، وأخذن من بيوتهن عمداً كهيئة السيوف فجعلن لها حمائل، ثم تأبطنها
ثم نهض ونهضن معه يغريهن كما يغري القوم، وأرمهن أن لا يبرزن خداً، وجعل هو يبرز للقوم ليروه،
وطفق يغري ويصيح على القوم، حتى أفزع تأبط شراً واصحابه وهو على ذلك يغري. في بقية ليلة أو ليلتين
من الشهر الحرام، فنهضوا في شعب يقال له شعب وشل، وتأبط ينهض في الشعب مع أصحابه، ثم يقف في آخرهم
ثم يقول: يا قوم لكأنما يطردكم النساء، فيصيح عليه أصحابه فيقولون: انج أدركك القوم، وتأبى نفسه
فلم يزل به أصحابه حتى مضى معهم

فقال تأبط في ذلك:

أبعـد النفاثيين أزجـر طائرا 00000000 وآسى على شيء إذا هو أدبرا

أنـهنه رجلي عنهم وإخــالهم 000000 من الذل يعـراً بالتلاعة أعـفرا

ولو نالت الكفان أصحاب نوفـل 000 بمهمهة مـن بـين ظئرء وعـرعـرا

وقال هذه القصيده كذلك

أَقسَمْتُ لاَ أنْسَى وَإنْ طَالَ عَيْشُنَا
صَنِيعَ لُكَيْزٍ وَالأحَلِّ بـنِ قُنْصُـلِ

نَزَلْنَا بِهِ يَوْمـاً فسَـاءَ صَبَاحُنَـا
فَإنَّكَ عَمْرِي قَدَ تَـرَى أَيَّ مَنْـزِلِ

بَكَـى إِذْ رَآنَـا نَازِلِيـنَ بِبَـابِـهِ
وَكَيْفَ بُكَاءُ ذِي الْقَلِيـلِ المُسَبَّـلِ

فَـلا وَأبِيـهِ مَـا نَزِلْنَـا بِعَامِـرٍ
وَلاَ عَامِرٌ حَتَّى الرَّئِيسِ بنِ قَوْقَـلِ

وَلاَ بالشَّلِيلِ رَبُّ مَـرْوَانَ قَاعِـداً
بأحْسَنَ عَيْـشٍ وَالنُّفَاثِـيّ نَوْفَـلِ

وَلاَ ابنِ وَهِيبٍ كَاسِبِ الحَمْدِ وَالعُلاَ
وَلاَ ابنِ ضَبَيْعٍ وَسْطَ آلِ المُخَبَّـلِ

وَلاَ ابنِ حُلَيْسٍ قَاعِداً فِي لِقَاحِـهِ
وَلاَ ابنِ جُرَيٍّ وَسْـطَ آلِ المُغَفَّـلِ

وَلاَ ابـنِ رِيَـاحٍ بالزُّلَيْفَـاتِ دَارُهُ
رِيَاحِ بنِ سَعْدٍ لاَ رِيَاحِ بنِ مَعْقَـلِ

أُولَئِـكَ أعْطَـى لِلوَلاَئِـدِ خِلْفَـةً
وَأدْعَى إلى شَحْمِ السَّدِيفِ المُرَعْبَلِ


مصرعه على يد غلام دون المحتلم:


فلما رجع تأبط وبلغه ما لقي أصحابه
قال: والله ما يمس رأسي غسل ولا دهن حتى أثأر بهم.
فخرج في نفر من قومه، حتى عرض لهم بيتع من هذيل بين صوى جبل، فقال: اغنموا هذا البيت أولاً،
قالوا: لا والله، ما لنا فيه أرب، ولئن كانت فيه غنيمة ما نستطيع أن نسوقها.
فقال: إني أتفاءل أن أنزل، ووقف، وأتت به ضبع من يساره، فكرهها،
وعاف على غير الذي رأى، فقال: أبشري أشبعك من القوم غداً. فقال له أصحابه:
ويحك، انطلق، فوالله ما نرى أن نقيم عليها. قال: لا والله لا أريم حتى أصبح.
وأتت به ضبع عن يساره فقال: أشبعك من القوم غداً. فقال أحد القوم: والله إني أرى هاتين غداً بك،
فقال: لا والله لا أريم حتى أصبح. فبات، حتى إذا كان في وجه الصبح،
وقد رأى أهل البيت وعدهم على النار، وأبصر سواد غلام من القوم دون المحتلم،
وغدوا على القوم، فقتلوا شيخاً وعجوزاً، وحازوا جاريتين وإبلاً. ثم قال تأبط:
إني قد رأيت معهم غلاماً؛ فأين الغلام الذي كان معهم? فأبصر أثره فاتبعه،
فقال له أصحابه: ويلك دعه فإنك لا تريد منه شيئاً، فاتبعه،
واستتر الغلام بقتادة إلى جنب صخرة، وأقبل تأبط يقصه وفوق الغلام سهماً حين رأى أنه لا ينجيه شيء،
وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة، فوثب على الصخرة، وأرسل السهم، فلم يسمع تأبط إلا الحبضة
فرفع رأسه، فانتظم السهم قلبه، وأقبل نحوه وهو يقول: لا بأس 0

فقال الغلام: لا بأس، والله لقد وضعته حيث تكره، وغشية تأبط بالسيف وجعل الغلام يلوذ بالقتادة،
ويضربها تأبط بحشاشته، فيأخذ ما أصابت الضربة منها، حتى خلص إليه، فقتله، ثم نزل إلى أصحابه
يجر رجله، فلما رأوه وثبوا، ولم يدروا ما أصابه،
فقالوا: مالك?
فلم ينطق، ومات في أيديهم،
فانطلقوا وتركوه، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات، فاحتملته هذيل،
فألقته في غار يقال له غار رخمان،

فقالت ريطة أخته وهي يومئذ متزوجة في بني الديل:

نعم الفتى غادرتم برخمان 000 ثابت بن جابر بن سفيان

وقال مرة بن خليف يرثيه:

إن العزيمة والـعـزاء قـد ثـويا 000000أكفان ميت غداً في غار رخمـان

إلا يكن كرسف كـفـنـت جـيده 000000 ولا يكن كفن من ثـوب كـتـان

فإن حراً من الأنسـاب ألـبـسـه 000 ريش الندى، والندى من خير أكفان

وليلة رأس أفعاها إلـى حـجـر 00000000 ويوم أور من الـجـوزاء رنـان

أمضيت أول رهط عـنـد آخـره 00000000 في إثر عـادية أو إثـر فـتـيان

قال:

ثم طلعوا الصدر حين أصبحوا فوجدوا أهل بيت شاذ من بني قريم ذنب نمار فظل يراقبهم حتى أمسوا
وذلك البيت لساعدة بن سفيان أحد بني حارثة بن قريم، فحصرهم تأبط وأصحابه حتى أمسوا.
قال: وقد كانت قالت وليدة لساعدة: إني قد رأيت اليوم القوم أو النفر بهذا الجبل، فبات الشيخ حذراً
قائماً بسيفه بساحة أهله. وانتظر تأبط وأصحابُه أن يغفل الشيخ، وذلك آخر ليلة من الشهر الحرام
فلما خشوا أن يفضحهم الصبح، ولم يقدروا على غرة مشوا إليه وغروه ببقية الشهر الحرام
وأعطوه من مواثيقهم ما أقنعه وشكوا إليه الجوع فلما اطمأن إليهم وثبوا عليه فقتلوه
وابناً له صغيراً حين مشى. قال: ومضى تأبط شراً إلى ابن له ذي ذؤابة، كان أبوه قد أمره
فارتبأ من وراء ماله، يقال له: سفيان بن ساعدة. فأقبل إليه تأبط شراً مستتراً بمجنة،
فلما خشي الغلام أن يناله تأبط بسيفه وليس مع الغلام سيف، وهو مفوق سهماً، رمى مجن تأبط بحجر،
فظن تأبط أنه قد أرسل سهمه، فرمى مجنه عن يده، ومشى إليه فأرسل الغلام سهمه فلم يخط لبته
حتى خرج منه السهم، ووقع في البطحاء حذو القوم، وأبوه ممسك، فقال أبو الغلام حين وقع السهم:
أخاطئه سفيان؟ فحرد القوم0 فذلك حين قتلوا الشيخ وابنه الصغير0 ومات تأبط.

فقالت أمه - وكانت امرأة من بني القين بن جسر بن قضاعة - ترثيه:

قتيل ما قتيل بنـي قـريم 000 إذا ضنت جمادى بالقطار

فتى فهم جميعاً غـادروه 000 مقيماً بالحريضة من نمار

وقالت أمه ترثيه أيضاً:

ويل أم طرف غادروا برخمان 000 بثابت بن جابر بن سـفـيان

يجدل القرن ويروي الندمـان 000 ذو مأقط يحمي وراء الإخوان

وقالت ترثيه أيضاً:

وابناه وابن الليل، ليس بزميل، شروب للقيل، رقود بالليل، وواد ذي هول
أجزت بالليل، تضرب بالذيل، برجل كالثول0

قال: وكان تأبط شراً يقول قبل ذلك:

ولقد علمت لـتـعـدون 000 م علي شتم كالحساكـل

يأكلـن أوصـالاً ولـحما 00000 كالشكاعي غير جاذل

يا طيــر كلـن فـإنـنـي 00000 ســم لكـن وذو دغـاول


وقال قبل موته:


لعـلي ميـت كمــداً ولما 000 أطالع أهـل ضـيم فـالكراب

وإن لم آت جمع بني خثيم000 وكاهلها برجل كالضباب

إذا وقعت بكعب أو قريم000 وسـيار فـيا سـوغ الـشـراب


فأجابه شاعر من بني قريم:

تأبط سوأة وحمـلـت شـــراً 00000 لعلك أن تكون من المصـاب

لعلك أن تجيء بك المـــنايا 00000 تسـاق لفتـيـة منـا غـضـــاب

فتصبح في مكرهم صـريعـاً 00000 وتصبح طرفة الضبع السغاب

فزلتـم تهـربـون لو كرهـتـم 0000000 تسـوقون الحرائم بالـنـقاب

وزال بأرضـكم مـنـا غـلام 00000000 طليعة فتية غلب الـرقـاب




المراجع:

كتاب دهاة العرب للقراغوللي
صعاليك الشعر لسلمان داوود ،
كتاب شعر تأبط شرا لجبار جاسم
كتاب اخبار تأبط شرا للجلودي

منقول لروعة الطرح وللفائده

المصدر
Cant See Links






لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم








رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع



Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
developed by: IEG